Home / الدور

الدور

محمد بن سيرين

الدور

الدور: وأما الدور، فهي دالة على أربابها، فما نزل بها من هدم أو ضيق أو سعة أو خير أو شر، عاد ذلك على أهلها وأربابها وسكانها والحيطان رجال، والسقوف نساء، لأنّ الرجال قوامون على النساء، لكونها من فوقها، ودفعها للاسواء عنها، فهي كالقوام، فما تأكدت دلالته رجع إليه وعمل عليه وتدل دار الرجل على جسمه وتقسيمه وذاته، لأنّه يعرف بها وتعرف به، فهي مجده وذكره واسمه وسترة أهله، وربما دلت على ماله الذي به قوامه، وربما دلت على ثوبه لدخوله فيه، فإذا كانت جسمه، كان بابها وجهه، وإذا كانت زوجته، كان بابها فرجه، وإذا كانت دنياه وماله، كان بابها الباب الذي يتسبب فيه ومعيشته، وإذا كانت ثوبه، كان بابها طوقه وقد يدل الباب إذا انفرد على رب الدار، وقد يدل عليه منه الفرد الذي يفتح ويغلق، والفرد الآخر على زوجته الذي يعانقها في الليل، وينصرف عنها في الدخول والخروج بالنهار، ويستدل فيها على الذكر والأنثى بالشكل والغلق، فالذي فيه الغلق هو الذكر، والذي فيه العروة هو الأنثى زوجته، لأنّ القفل الداخل في العروة ذكر، ومجموع الشكل إذا انفلق كالزوجين، وربما دلا على ولدي صاحب الدار ذكر وأنثى، وعلى الأخوين والشريكين في ملك الدار وأما اسكفة الباب ودوراته وكل ما يدخل فيه منه لسان، فذاك على الزوجة والخادم، وأما قوائمه، فربما دلت على الأولاد الذكران أو العبيد والأخوة والأعوان وأما قوائمه وحلقة الباب، فتدل على إذن صاحبه وعلى حاجبه وخادمه، فمن رأى شيئاً من ذلك نقصاً أو حدوثاً أو زيادة أو جدة، عاد ذلك على المضاف إليه بزيادة الأدلة وشواهد اليقظة وأما الدار المجهولة سوى المعروفة، فهي دار الآخرة، لأنّ الله تعالى سماها داراً فقال: ” وتلكَ الدّارُ الآخِرة ”  وكذلك إن كانت معروفة لها اسم، تدل على الآخرة، كدار عقبة أو دار السلام، فمن رأى نفسه فيها وكان مريضاً، أفضى إليها سالماً معافى من فتن الدنيا وشرها، وإن كان غير مريض، فهي له بشارة، على قدر عمله، من حج أو جهاد أو زهد أو عبادة أو علم أو صدقة أو صلة أو صبر على مصيبة، يستدل على ما أوصله إليها، وعلى الذي من أجله بشر به زيادة الرؤيا وشواهد اليقظة، فإن رأى معه في المنام كتباً يتعلمها فيها، فعلمه أداه إليها وإن كان فيها مصلياً، فبصلاته نالها، وإن كان معه فرسه وسيفه، فبجهاده بلغها، ثم على المعنى، وأما اليقظة، فينظر إلى أشهر أعمالها عند نفسه وأقربها بمنامه من سائر طاعاته، إن كانت كثيرة ففيها كانت البشارة في المنام وأما من بنى داراً غير داره في مكان معروف أو مجهول، فانظر إلى حاله، فإن كان مريضاً أو عنده مريض، فذلك قبره، وإن لم يكن شيء من ذلك، فهي دنيا يفيدها إن كانت في مكان معروف، فإن بناها باللبن والطين، كان حلالاً وإن كانت بالآجر والجص والكلس، كانت حراماً من أجلِ النار التي توقد على عمله وإن كان بناؤه الدار في مكان مجهول ولم يكن مريضاً، فإن كانت باللبن فه وعمل صالح يعمله للآخرة، أو قد عمله وإن كانت بالآجر، فهي أعمال مكروهة يندم في الآخرة عليها، إلا أن يعود إلى هدمها في المنام، فإنّه يتوب منها، وأما الدار المجهولة البناء والتربة والموضع والأهل المنفردة عن الدور، ولا سيما إن رأى فيها موتى يعرفهم، فهي دار الآخرة، فمن رأى أنّه دخلها، فإنّه يموت إن لم يخرج منها، فإن دخلها وخرج منها، فإنّه يشرف على الموت ثم ينجو، ومن رأى أنّه دخل داراً جديدة كاملة المرافق وكانت بين الدور في موضع معروف، فإن كان فقيراً استغنى، وإن كان غنياً ازداد غنى، وإن كان مهموماً فرجِ عنه، وإن كان عاصياً تاب، وعلى قدر حسنها وسعتها، إن كان لا يعرف لها صاحباَ، فإن كان لها صاحب، فهي لصاحبها، وإن كانت مطينة، كان ذلك حلالاً، وإن كانت مجصصة كانت ذلك حراماً ولسعة الدار سعة دنياه وسخاؤه، وضيقها ضيق دنياه وبخله، وجدتها تجديد عمله، وتطيينها دينه، وأما إحكامها فإحكام تدبيره، ومرمتها سروره، والدار من حديد طول عمر صاحبها ودولته ومن خرج من داره غضبان، فإنّه يحبس، لقوله تعالى: ” وذا النوِن إذ ذهب مغاضبا ”  فإن رأى أنّه دخل دار جاره، فإنّه يدخل في سره وإن كان فاسقاً فإنّه يخونه في امرأته ومعيشته وبناء الدار للعزب امرأة مرتفعة يتزوجها، ومن رأى داراً من بعيد نال دنيا بعيدة، فإن دخلها وهي من بناء وطين ولم تكن منفردة عن البيوت والدور، فإنّه دنيا يصيبها حلالاً ومن رأى خروجه من الأبنية مقهوراً أو متحولاً، فهو خروجه من دنياه أو مما يملك على قدر ما يدل عليه وجه خروجه حكي أن رجلاً من أهل اليمن أتى معبراً فقال: رأيت كأني في دار لي عتيقة فانهدمت علي فقال: تجد ميراثاً، فلم يلبث أن مات ذو قرابة فورثه ستة آلاف درهم ورأى آخر كأنه جالس على سطح دار من قوارير، وقد سقط منه عريان فقص رؤياه على معبر فقال: تتزوج امرأة من دار الملك جميلة ولكنها تموت عاجلاً، فكان كذلك وبيوت الدار نساء صاحبها، والطرز والرقاق رجال، والشرفات للدار شرف الدنيا ورياسة، وخزانها أمناؤه على ماله من أهل داره، وصحتها وسط دولة دنياه، وسطحها اسمه، ورفعته، والدار للإمام العدل ثغر من ثغور المسلمين، وهدم دار الملك المتعزز نقص في سلطانه وكون الرجل على سطح مجهول نيل رفعة واستعانة برجل رفيع الذكر، وطلب المعونة منه وقالت النصارى من رأى كأنّه يكنس داره أصابه غم أو مات فجأة، وقيل إنّ كنس الدار ذهاب الغم، و الله أعلم بالصواب، وقيل إنّ هدم الدار موت صاحبها

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*